السيد علي الموسوي القزويني
118
تعليقة على معالم الأصول
ولا زال ذلك ديدنهم من قدمائهم إلى متأخّريهم كما لا يخفى على من له أدنى خبرة بطريقتهم ، انتهى ( 1 ) . ومنهم من جعله في أقوال ثلاث كما في الضوابط ( 2 ) : أحدها : القول بدلالته على الحقيقة مطلقاً ، نسبه إلى السيّد وأتباعه . وثانيها : القول بدلالته على المجاز مطلقاً ، نسبه إلى ابن جنّي ( 3 ) القائل بأنّ المجاز أكثر اللغة . وثالثها : القول بالتفصيل ، فالدلالة على الحقيقة مع اتّحاد المستعمل فيه ، والوقف مع تعدّده ، ونسبه إلى المشهور . ومنهم من جعله في أربعة أقوال ، كما في القوانين ( 4 ) : أحدها : دلالته على الحقيقة ، نسبه إلى السيّد ( رحمه الله ) . وثانيها : الدلالة على المجاز ، نسبه إلى ابن جنّي ، قال : وجنح إليه بعض المتأخّرين ، لأنّ أغلب لغة العرب مجازات ، والظنّ يلحق الشئ بالأعمّ الأغلب ، والظاهر إنّ مراده ببعض المتأخّرين الفاضل المحقّق جمال الملّة والدين في حواشيه على شرح المختصر ، حيث نسب إليه فيها اختيار هذا القول ، لكن ستعرف أنّ كلامه المحكيّ عنها غير دالّ عليه لا صراحةً ولا ظهوراً .
--> ( 1 ) هداية المسترشدين : 42 ( الطبعة الحجريّة ) . ( 2 ) ضوابط الأُصول : 43 ( الطبعة الحجريّة ) . ( 3 ) ابن جنّي : بكسر الجيم وتشديد النون بعدها ياء ، هو أبو الفتح عثمان بن جنّي الموصلي النحوي المشهور ، كان إماماً في علم العربيّة ، قرأ الأدب على الشيخ أبي علي الفارسي ، وقرأ ديوان المتنبّي على صاحبه وشَرَحَه ، وكان في طبقة سيّديّنا المرتضى والرضي ، بل من جملة مشايخ سيّدنا الرضي رضوان الله عليه ، وكان أبوه جنّي مملوكاً روميّاً لسليمان بن فَهْدِ الأزدي الموصلي ، وله من التصانيف المفيدة في النحو كتاب " الخصائص " و " سرّ الصناعة " وغيرهما ، وكانت ولادته قبل الثلاثين والثلاثمائة بالموصل ، وتوفّي يوم الجمعة لليلتين من صفر سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ، ببغداد . راجع : وفيات الأعيان 3 : 246 ، روضات الجنات 5 : 176 . ( 4 ) قوانين الأُصول 1 : 29 .